المقالات
درب الزلق
| (أبو فهد) من جيل عاش مرحلة انتقالية مميزة شهدتها مجتمعاتنا الخليجية …قبل الطفرة. ولد قبل الطفرة النفطية … و تعلم خلالهاو تنعم بها … و ربى أولاده بعد ركود مياهها. يقوده الحنين إلى الماضي … للبحث في بقايا حياة بسيطة تكاد تنقرض … و مفردات شعبية لا يفهمها إلا أقرانه!!! يجد ضالته غالباً في (درب الزلق) حيث صباه و وجوه صبية كانوا معه فيهم (سعد) و (حسينوه) و (مرعوب)!! بسواليفه المجدولة بضحكاته … تسمع حكايات الأحياء القديمة … من الجلسة في العاير … و نومه فوق السطح … و هموم دراسة لم يبقى منها سوى أسماء الأذكياء و الأشقياء في صفوف طلابها يمثلون الإدارة المتوسطة من الوظائف في حاضرنا. نزل ذات يوم من سيارته الفارهة … بيده (سيكار) يكاد يكون إصبعاً سادساً في يده … و (سبحة) فاخرة … دلف إلى (مول) تجاري حديث …و في إحدى زوايا مقهى أوروبي جلس مع أصدقائه من (درب الزلق) – أقصد من جيله – !!! جاذبية و لهفة للماضي و حديث عنه و حنين لذكرياته ساقتهم إلى لفظ قائمة المقهى بالامتعاض … و كأن رائحة (الحميسة) في أحد الأسواق الشعبية تسللت إلى أنوفهم … وسط (مول) يحكمه الأمن و التكييف … لكن رائحة الماضي أخرجتهم منه إلى حيث جلسة شعبية فيها خبز التنور و الحميسة و شاي يحكم لونه قربه و بعده عن الجمر المتوهج في ليلة صيفية حرارتها تجاوزت الثلاثين مع أن الساعة عدّت العاشرة!!! أكلوا الحميسة … و غمسوا الخبز بشاي لا مثيل لنكهته … و تجولوا في الأسواق القديمة مشياً على الأرجل كما يوم كانت الأقدام مواصلاتهم!!! (أبا فهد) لم يشعل السيكار بعد العشاء كالمعتاد و تمنى لو حوله (خوص) نخلة … ليتنقش بها مثلما (نكش) ماضيه بحميسة أعادت له الحماس و لرفاقه في البحث عن رحلة للماضي لا تكلف أكثر من خلع رداء الحاضر و الغوص في بحر الماضي الجميل. الأثنين: 13/5/1426 |